الشيخ محمد آصف المحسني

265

معجم الأحاديث المعتبرة

دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة وناس من رؤسائهم وذلك حدثان قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم فتكلّموا وأكثروا وخطبوا فأطالوا فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام : إنّكم قد أكثرتم علي فأسندوا أمركم إلى رجل منكم وليتكلّم بحججكم ويوجز ، فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد ، فتكلّم فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال أن قال : قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله ( عز وجل ) بعضهم ببعض وشتّت الله أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروّة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثم نظهر معه فمن كان بايعنا فهو منّا وكنّا منه ومن اعتزلنا كففنا عنه ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه وردّه إلى الحق وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك ، فلمّا فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام : أكلّكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : إنما نسخط إذا عصى الله فأمّا إذا أطيع رضينا ، أخبرني يا عمرو لو أنّ الأمة قلدتك أمرها وولتّك بغير قتال ولا مؤونة وقيل لك : ولّها من شئت من كنت تولّيها ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال : بين المسلمين كلهم ؟ قال : نعم ، قال : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم ، قال : قريش وغيرهم ؟ قال : نعم ، قال : والعرب والعجم ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني يا عمرو أتتولي أبا بكر وعمر أو تتبرء منهما ؟ قال : أتولّاهما ، فقال : فقد خالفتهما ما تقولون أنتم تتولونهما أو تتبرؤون منهما ، قالوا : نتولاهما . قال : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرء منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور فيه أحداً ثم ردّها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحداً ثم جعلها عمر شورى بين ستة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير أولئك الستة من قريش وأوصى فيهم شيئاً لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين ، قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيباً أن يصلّي بالناس ثلاثة أيام وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد سواهم ، إلّا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شيء وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا أو يبايعوا